قد يبدو رسم عيون على مؤخرة الأبقار أمرًا غريبًا، لكنه في الواقع يعتمد على مبدأ معروف في علم السلوك الحيواني: تأثير النظرة الرادعة. هذه الطريقة، التي تم اختبارها في بوتسوانا من قبل باحث يسعى إلى حماية الماشية من هجمات الأسود، أثبتت فعاليتها. فكيف تعمل هذه التقنية؟ ولماذا تعد حلاً بيئيًا واقتصاديًا في آن واحد؟
1. استغلال غريزة طبيعية لدى المفترسات
في الطبيعة، تتجنب العديد من الحيوانات المفترسة مهاجمة الفرائس عندما تشعر بأنها مراقبة. فالأسود، على سبيل المثال، تفضل مباغتة فرائسها من الخلف. وعند رسم عيون كبيرة على مؤخرة الأبقار، يتم خداع الأسد ليعتقد أن الحيوان قد رصده بالفعل، مما يدفعه إلى التراجع بحثًا عن فريسة أسهل.
يعتمد هذا التأثير على مبدأ نفسي مدروس يُعرف باسم "النظرة المُدرَكة"، حيث يؤثر مجرد الشعور بالمراقبة على السلوك ويقلل من احتمالية اتخاذ قرارات محفوفة بالمخاطر. نفس المبدأ يفسر سبب استخدام صور العيون على اللافتات لتقليل التصرفات غير المرغوب فيها، مثل السرقة.
2. طريقة بسيطة وفعّالة
على عكس الأسوار الكهربائية أو كلاب الحراسة، فإن رسم العيون على الأبقار يُعد حلاً منخفض التكلفة وسهل التنفيذ. لا يتطلب أي معدات معقدة ويمكن تطبيقه مباشرة من قبل المزارعين. علاوة على ذلك، لا يسبب هذا الأسلوب أي إزعاج للأبقار أو يؤثر على سلوكها الطبيعي، كما هو الحال مع الأطواق المزودة بنظام GPS أو وسائل الحماية الفيزيائية الأخرى.
3. حماية الأسود والتنوع البيولوجي
من المشكلات الرئيسية التي تواجه المزارعين في بوتسوانا أنهم يضطرون إلى قتل الأسود لحماية مواشيهم. ولكن مع تقليل الهجمات على الأبقار بفضل هذه التقنية، يتم تقليل حالات قتل الأسود، مما يساهم في الحفاظ على هذا النوع المهدد بالانقراض. كما يساعد ذلك في الحفاظ على التوازن البيئي في المنطقة.
4. حل مستدام لتربية المواشي
إلى جانب الحماية الفورية للماشية، تسهم هذه الطريقة في تعزيز التعايش السلمي بين المزارعين والحياة البرية. بدلاً من اللجوء إلى أساليب مدمرة مثل الصيد الجائر أو استخدام السموم، توفر هذه الحيلة بديلاً صديقًا للبيئة يتماشى مع احتياجات المزارعين المحليين.
كخلاصة، يُعد رسم عيون مزيّفة على مؤخرة الأبقار فكرة مبتكرة قائمة على أسس بيولوجية مُجرّبة، فهي تحمي الماشية من الافتراس وتقلل من قتل الأسود، إلى جانب كونها حلاً بسيطًا، منخفض التكلفة، ومستدامًا للمزارعين في بوتسوانا.