توجد حدود طبيعية تمنع الأشجار من النمو بعد ارتفاع معين يُعرف باسم خط الشجر (بالإنجليزية: Tree Line). يرجع السبب إلى عدة عوامل بيئية تجعل من المستحيل على الأشجار الاستمرار في النمو في تلك المناطق المرتفعة. فيما يلي أهم الأسباب العلمية التي تفسر هذه الظاهرة.
1. انخفاض درجات الحرارة
مع الارتفاع عن سطح البحر، تنخفض درجات الحرارة بمعدل 6.5 درجة مئوية لكل 1000 متر. هذا الانخفاض يؤثر بشكل مباشر على قدرة الأشجار على النمو:
- البرودة الشديدة تبطئ عملية البناء الضوئي، وهي العملية الحيوية التي تنتج من خلالها الأشجار الطاقة اللازمة للنمو.
- تتجمد الخلايا النباتية، مما يؤدي إلى تلف الأنسجة ومنع استمرار النمو.
- يبقى التربة متجمدة لفترات طويلة، مما يعيق امتصاص الماء والعناصر الغذائية الضرورية للنمو.
في المناطق القطبية وعلى أعلى القمم الجبلية، تمنع درجات الحرارة القاسية أي نوع من النباتات الخشبية من البقاء على قيد الحياة.
2. نقص الأكسجين وثاني أكسيد الكربون
كلما ارتفعنا، انخفضت كثافة الهواء، مما يؤدي إلى تقليل مستويات الأكسجين وثاني أكسيد الكربون (CO₂). ولأن الأشجار تحتاج إلى ثاني أكسيد الكربون للبناء الضوئي وإلى الأكسجين لعملية التنفس الخلوي، فإن نقص هذه الغازات يؤدي إلى:
- تباطؤ في نمو الأشجار.
- ضعف إنتاج الطاقة اللازمة للعمليات الحيوية.
- انخفاض معدل التمثيل الغذائي، مما يجعل البقاء في هذه البيئات أكثر صعوبة.
3. الجفاف وقلة توفر المياه
على الرغم من أن المناطق المرتفعة قد تتلقى كميات كبيرة من الثلوج، إلا أن توفر المياه يكون أقل مما يبدو:
- تساقط الثلوج بدلاً من الأمطار يمنع الأشجار من امتصاص المياه بسهولة.
- الرياح القوية وانخفاض درجات الحرارة يزيدان من معدل التبخر، مما يؤدي إلى جفاف التربة.
- غالبًا ما تكون التربة في المرتفعات ضحلة وصخرية، مما يقلل من قدرتها على الاحتفاظ بالمياه والمغذيات.
بسبب هذه العوامل، تصبح الأشجار غير قادرة على امتصاص كميات كافية من الماء للبقاء على قيد الحياة.
4. تأثير الرياح العاتية
في المرتفعات، تكون الرياح شديدة وقوية بشكل مستمر، مما يؤثر سلبًا على الأشجار بعدة طرق:
- تزيد من تبخر المياه من الأنسجة النباتية، مما يسبب الجفاف.
- تمنع تكون البراعم الجديدة ونمو الأغصان.
- تكسر الأغصان وتؤدي إلى عدم استقرار بنية الأشجار.
على الرغم من أن بعض الشجيرات القزمة، مثل الطحالب والأشنيات، تتكيف مع هذه الظروف، إلا أن الأشجار الكبيرة تكون أكثر ضعفًا أمام الرياح العاتية.
5. قلة خصوبة التربة
التربة في المناطق المرتفعة عادة ما تكون:
- ضحلة (غير عميقة) ومغطاة بالصخور.
- فقيرة بالمغذيات، نظرًا لأن تحلل المواد العضوية يتم ببطء شديد بسبب البرودة.
- غير مستقرة، نتيجة التعرض المستمر للانهيارات الأرضية ودورات التجمد والذوبان.
بدون تربة غنية وعميقة، لا تستطيع الأشجار ترسيخ جذورها بشكل كافٍ، مما يجعل نموها غير ممكن.
كخلاصة، تتحدد الحدود الطبيعية لنمو الأشجار في المرتفعات من خلال مجموعة من العوامل البيئية، بما في ذلك درجات الحرارة المنخفضة، انخفاض الضغط الجوي، قلة المياه، الرياح القوية، وفقر التربة بالمغذيات. هذه الظروف القاسية تخلق بيئة غير مناسبة لنمو الأشجار، مما يجعل النباتات القزمة مثل الطحالب والأشنيات هي الوحيدة القادرة على البقاء. ولهذا السبب، نرى أنه بعد ارتفاع معين، تختفي الغابات لتحل محلها مناطق التندرا الجبلية أو المناظر الصخرية القاحلة لقمم الجبال.