حرب طروادة، التي خلدها (هوميروس) في ملحمته "الإلياذة"، لا تزال تثير الفضول منذ قرون. ولكن هل كانت مجرد أسطورة أدبية أم حدثًا تاريخيًا حقيقيًا؟ هذا السؤال شغل المؤرخين وعلماء الآثار الذين يسعون منذ فترة طويلة إلى التمييز بين الواقع والأسطورة.
ماذا تقول المصادر القديمة : أسطورة أم حقيقة ؟
تروي "الإلياذة"، التي كُتبت في القرن الثامن قبل الميلاد، قصة الحرب بين الإغريق والطرواديين، والتي اندلعت بسبب اختطاف (هيلين) على يد (باريس). غير أن هذا السرد الملحمي، المليء بتدخلات الآلهة، يبدو أقرب إلى الأسطورة منه إلى تقرير تاريخي دقيق.
ومع ذلك، يرى بعض المؤرخين القدماء، مثل (هيرودوت) و(ثوسيديديس)، أن حرب طروادة قد وقعت بالفعل، لكن بشكل أقل درامية مما صوّرته الأساطير. فهم يعتقدون أن خلف القصة الأسطورية كان هناك صراع حقيقي بين مدن بحر "إيجة" و"طروادة"، التي كانت تقع في الأناضول (تركيا الحالية).
الاكتشافات الأثرية
في القرن التاسع عشر، نجح عالم الآثار الألماني (هاينريش شليمان) في اكتشاف أطلال "طروادة" في موقع "هيسارليك" بتركيا. وقد أظهرت الحفريات وجود عدة طبقات متراكبة من المدن، مما يشير إلى أن "طروادة" قد تعرضت للتدمير وإعادة البناء مرارًا وتكرارًا. ومن بين هذه الطبقات، يُعتقد أن "طروادة" السابعة، التي تعود إلى حوالي 1200 قبل الميلاد، هي الأقرب زمنيًا إلى فترة الحرب المزعومة.
كما كشفت الحفريات عن آثار دمار بفعل حرائق وأسلحة، مما يدل على وقوع صراع عنيف. لكن من كان المهاجم؟ هل هم تحالف من المدن الإغريقية كما تروي "الإلياذة"، أم شعوب أخرى من المنطقة؟ عدم وجود أدلة قاطعة يجعل من الصعب الجزم.
هل الحرب كانت ممكنة تاريخيًا؟
في أواخر العصر البرونزي، كانت النزاعات بين الممالك شائعة في منطقة البحر الأبيض المتوسط. وكانت "طروادة" تحتل موقعًا استراتيجيًا بالقرب من مضيق الدردنيل، مما منحها نفوذًا كبيرًا على طرق التجارة بين أوروبا وآسيا. لذلك، فإن حدوث صراع بين "الميسينيين" و"الطرواديين" للسيطرة على هذا الممر التجاري يبدو أمرًا منطقيًا.
الخلاصة: حرب طروادة أسطورة أم حقيقة ؟
رغم أن الأدلة تشير إلى احتمال وقوع حرب حول "طروادة" في عام 1200 قبل الميلاد، إلا أنه لا يوجد دليل قاطع على أنها جرت بنفس الطريقة التي وصفها "هوميروس". فشخصيات مثل "أخيل" وحيلة حصان "طروادة" وتدخل الآلهة تظل جزءًا من الأسطورة، لكن كما هو الحال في كثير من الأساطير، لا تخلو القصة من لمحة من الحقيقة.