يعود اسم "تيدي بير" (Teddy Bear) الشهير إلى الرئيس السادس والعشرين للولايات المتحدة، ثيودور "تيدي" روزفلت. وترجع قصة هذه التسمية إلى حادثة وقعت في نوفمبر عام 1902 أثناء رحلة صيد في ولاية ميسيسيبي، والتي تركت بصمتها في الذاكرة الشعبية.
حادثة الصيد وأصل تسمية "تيدي بير"
في عام 1902، دعا حاكم ولاية ميسيسيبي، أندرو لونجينو، الرئيس (ثيودور روزفلت) إلى رحلة صيد للدببة. وبعد ساعات طويلة دون العثور على أي فريسة، تمكن بعض أعضاء الفريق من الإمساك بدب صغير وقاموا بربطه إلى شجرة ليمنحوا الرئيس فرصة إطلاق النار عليه. ومع ذلك، اعتبر روزفلت أن هذا التصرف غير أخلاقي في الصيد ورفض قتل الدب.
وبدلاً من ذلك، أمر بوضع حد لمعاناة الدب لكنه رفض تحويله إلى غنيمة صيد. هذه الحادثة سرعان ما انتشرت عبر وسائل الإعلام، مما ألهم رسام الكاريكاتير (كليفورد بيريمن)، الذي نشر في صحيفة "واشنطن بوست" رسماً ساخراً بعنوان "Drawing the Line in Mississippi"، حيث ظهر فيه روزفلت وهو يرفض إطلاق النار على الدب الصغير المقيّد. انتشرت هذه الصورة على نطاق واسع، مما ساهم في ترسيخ صورة الدب الصغير المحبوب.
ولادة "تيدي بير"
في نفس الفترة، كان زوجان من المهاجرين الروس، (موريس) و(روز ميشتوم)، يديران متجرًا للألعاب في بروكلين، نيويورك، حيث كانا يصنعان ألعاباً من القماش المحشو. استوحى الزوجان فكرتهما من كاريكاتير بيريمن، فقاما بتصميم دمية دب محشوة وأطلقا عليها اسم "دب تيدي" (Teddy’s Bear) تكريماً للرئيس روزفلت.
قبل طرح اللعبة في الأسواق، طلبا الإذن من الرئيس الذي وافق بكل سرور. حقق المنتج نجاحاً كبيراً، مما دفعهما إلى تأسيس شركة "Ideal Novelty and Toy Company"، التي أصبحت لاحقاً واحدة من أكبر شركات تصنيع الألعاب في الولايات المتحدة. وبالتزامن مع ذلك، بدأت شركة "ستيف" (Steiff) الألمانية، التي تديرها (مارغريت ستيف)، بإنتاج دمى الدب المحشوة، ونجحت في غزو الأسواق الأوروبية.
أيقونة عالمية في عالم الألعاب
انتشر حب الأطفال للدب المحشو بسرعة فائقة، متجاوزًا الحدود الأمريكية ليصبح رمزًا عالميًا للحنان والراحة. ومنذ بدايات القرن العشرين، أصبح "تيدي بير" رفيقاً أساسياً للأطفال في مختلف أنحاء العالم. وحتى اليوم، لا يزال هذا الدب المحشو يمثل رمزًا للدفء والطمأنينة، محافِظًا على مكانته كأحد أكثر الألعاب الكلاسيكية شهرةً في التاريخ.
وهكذا، فإن الدب المحشو "تيدي" ليس مجرد لعبة، بل يحمل قصة ملهمة نشأت من موقف تعاطف لرئيس أمريكي، تحول بفضلها إلى أيقونة خالدة في عالم الطفولة.