لطالما ارتبط طائر السنونو بالتنبؤات الجوية في الثقافة الشعبية، حيث يُقال إن تحليقه على ارتفاع منخفض مؤشر على اقتراب المطر. لكن هل هذه الظاهرة تعود فعلًا إلى تغيّر في حالة الطقس، أم أن هناك سببًا آخر مرتبط بعالم هذه الطيور؟
السنونو وعلاقته بالمواسم والتغيرات الجوية
يُعتبر السنونو من الطيور التي يستمتع الكثيرون بمشاهدتها، وهو معروف بذيله المتشعِّب وحركته الرشيقة في الهواء. منذ الصغر، كان يخبرنا آباؤنا وأجدادنا أن عودة السنونو تعني حلول فصل الربيع، إذ يُمكن رؤيته مستريحًا فوق الأسلاك الكهربائية بعد رحلة هجرته الطويلة. لكن إلى جانب هذا الارتباط بالمواسم، هناك اعتقاد شائع بأن تحليق السنونو على ارتفاع منخفض ينبئ باقتراب الطقس السيئ.
لماذا يحلق السنونو على ارتفاع منخفض عند اقتراب المطر؟
لفهم العلاقة بين السنونو وسوء الأحوال الجوية، يجب النظر في تأثير الرطوبة والضغط الجوي على بيئة الطائر. عندما يقترب المطر، يزداد معدل الرطوبة في الهواء، ما يؤدي إلى تكوّن قطرات الماء على ريش السنونو، مما يُصعّب عليه الطيران بسلاسة، فيضطر إلى البقاء في طبقات هوائية منخفضة.
لكن السبب الأكثر أهمية يكمن في غذائه الأساسي: الحشرات الطائرة مثل البعوض والذباب الصغير. مع اقتراب عاصفة، تنخفض درجات الحرارة ويتغير الضغط الجوي، مما يدفع هذه الحشرات إلى التحليق قرب سطح الأرض بحثًا عن الدفء. وبما أن السنونو يعتمد على هذه الحشرات في غذائه، فإنه يضطر إلى التحليق على ارتفاع أقل لمطاردتها، وهذا ما يُفسر سبب مشاهدته وهو يحلق على مستويات منخفضة قبل هطول المطر.
هل جميع الطيور تحلّق على ارتفاع منخفض قبل الطقس السيئ؟
بالرغم من أن هذا السلوك يُعدّ سمة مميزة للسنونو، إلا أنه ليس الطائر الوحيد الذي يتأثر بتغيرات الضغط الجوي. فطائر أبو الحناء أيضًا يُشاهَد وهو يحلق على ارتفاعات أقل عند اقتراب الأمطار، كما أن بعض أنواع الطيور المغردة مثل طائر الهازجة ذهبية الأجنحة تميل إلى الفرار قبل وصول العواصف.
ليس الطيور وحدها من تتأثر بالتغيرات الجوية، إذ يمكن ملاحظة سلوك غير اعتيادي لدى بعض الحيوانات الأخرى أيضًا. فعلى سبيل المثال، تصبح الكلاب أكثر توترًا وقلقًا عند اقتراب العواصف الرعدية، نظرًا لقدرتها على سماع أصوات الرعد قبل البشر بفضل حاسة السمع المتطورة لديها.
لماذا يكثر تحليق السنونو في المساء؟
حتى عندما يكون الطقس مستقرًا والسماء صافية، يمكن رؤية أسراب السنونو تحلق بكثرة مع اقتراب ساعات المساء. قد يبدو للوهلة الأولى أن السبب يعود إلى نشاطها في صيد الحشرات، لكن هناك تفسير أعمق لهذا السلوك.
مع نهاية اليوم، تتجمع طيور السنونو في أسراب كبيرة وتقوم بالتحليق الجماعي قبل أن تتوجّه إلى أماكن استراحتها الليلية مثل الأحراش والشجيرات. يشبه هذا السلوك تجمع أفراد العائلة في المنزل بعد يوم طويل، ويزداد هذا السلوك مع اقتراب فترة الهجرة الموسمية، حيث يستعد السنونو للقيام برحلات طويلة نحو المناطق الأكثر دفئًا.
كخلاصة، رغم الاعتقاد السائد بأن السنونو يحلق على ارتفاع منخفض بسبب المطر، إلا أن السبب الحقيقي وراء ذلك يعود إلى تأثير الضغط الجوي والرطوبة على الحشرات التي يتغذى عليها. لذا، في المرة القادمة التي ترى فيها السنونو يحلق قريبًا من الأرض، قد يكون ذلك بالفعل إشارة إلى اقتراب المطر، لكن ليس بسبب الطائر نفسه، بل بسبب غذائه الذي يلاحقه أينما ذهب!