الارتباط لا يقتضي السببية : تأثير اللقلاق كمثال

مغالطة الاستدلال الخاطئ أو مغالطة السبب الزائف

يُعد "تأثير اللقلق أو اللقلاق" مثالًا طريفًا لكنه تعليمي، يوضح اللبس الشائع بين مفهومي الارتباط والسببية، وهما من المفاهيم الأساسية في علم الإحصاء. يستند هذا المصطلح إلى حكاية خيالية تشير إلى أنه تم ملاحظة زيادة في معدلات الولادة البشرية في المناطق التي تتواجد فيها أعداد كبيرة من اللقالق، مما دفع البعض إلى الاعتقاد، بشكل خاطئ، أن اللقالق هي من تجلب الأطفال !


الفرق بين الارتباط والسببية

  • الارتباط: هو العلاقة الإحصائية أو الرابط بين حدثين دون أن يعني ذلك أن أحدهما يتسبب في الآخر. على سبيل المثال، إذا زادت مبيعات الآيس كريم بالتزامن مع زيادة حالات الغرق، فإن هناك ارتباطًا بين الحدثين، لكن هذا لا يعني أن تناول الآيس كريم يسبب الغرق.
  • السببية: تعني أن هناك علاقة سببية واضحة، أي أن أحد الأحداث يؤدي إلى حدوث الآخر. على سبيل المثال، تناول كميات كبيرة من السكر يؤدي إلى ارتفاع نسبة السكر في الدم، وهو مثال واضح على علاقة سببية.


كيف يحدث الالتباس بينهما؟

يحدث الخلط بين الارتباط والسببية عندما يتم تفسير العلاقة الإحصائية بين ظاهرتين على أنها دليل على أن إحداهما تسبب الأخرى، في حين أن العلاقة قد تكون محض صدفة أو قد يكون هناك عامل ثالث مشترك يؤثر على كلتا الظاهرتين.


المثال الشهير: "تأثير اللقلق"

في بعض المناطق الريفية في أوروبا، لاحظ الباحثون أن أعداد اللقالق أعلى في الأماكن التي ترتفع فيها معدلات الولادة. قد يبدو هذا وكأن هناك علاقة سببية بين الظاهرتين، لكن الحقيقة هي أن كلتيهما تحدثان في القرى الريفية، حيث تكون العائلات الكبيرة أكثر شيوعًا، كما أن البيئة الريفية توفر موائل مناسبة للقالق.


إذن، ليس وجود اللقالق هو ما يسبب زيادة المواليد، بل هناك عامل مشترك، وهو الطبيعة الريفية، التي تؤثر على الظاهرتين معًا.


أهمية فهم "تأثير اللقلق"

1. تجنب الاستنتاجات الخاطئة

في العديد من المجالات، مثل الاقتصاد، علم الاجتماع، والصحة العامة، من الضروري عدم الخلط بين الارتباط والسببية، لأن ذلك قد يؤدي إلى قرارات غير صحيحة مبنية على بيانات مضللة.


2. التحقق من العوامل الخارجية

بعض العلاقات الإحصائية تتأثر بمتغيرات أخرى تُعرف باسم "المتغيرات المربكة" أو "العوامل المشتركة". على سبيل المثال، في حالة العلاقة بين مبيعات الآيس كريم وحالات الغرق، فإن السبب الحقيقي وراء ارتفاع الحالتين معًا هو ارتفاع درجات الحرارة في الصيف، مما يؤدي إلى زيادة الإقبال على السباحة وتناول الآيس كريم في نفس الوقت.


الخلاصة

يعد "تأثير اللقلق" مثالًا بسيطًا لكنه قوي في توضيح مخاطر إساءة تفسير البيانات الإحصائية. لذلك، من الضروري دائمًا التمييز بين الارتباط والسببية عند تحليل البيانات واتخاذ القرارات، حتى لا نقع في فخ الاستنتاجات المغلوطة التي قد تؤثر على الدراسات والقرارات في مختلف المجالات.