لماذا يجب أن تخشى الصدمات العنيفة في الرياضة أكثر مما تتخيل ؟!

الرياضة أم الخطر؟ ماذا تخفي لك الارتجاجات الدماغية عن صحتك العقلية؟!

اليوم، نكشف في هذا المقال، عن التأثير المدمر لإصابات الرأس الناتج عن الصدمات المتكررة في بعض الرياضات العنيفة وأثر ذلك على العقول الشابة وكيف يمكن أن تؤدي إلى عواقب كارثية قد تصل إلى الموت المبكر! اكتشف الحقائق المذهلة التي قد تغير طريقة رؤيتك للرياضة العنيفة إلى الأبد.


تخيّل أنك : 

  • تنسى كل اللحظات الجميلة في حياتك بما في ذلك اسم زوجك أو زوجتك؛
  • أن دماغك يعمل ببطء دائم وكأنه يوفر 30% من "طاقته" يومياً؛
  • تتعرض لحالات فقدان داكرة تامة، إلى درجة أنك تضيع على دراجتك على طريق مألوف؛
  • تفقد عقلك تمامًا إلى درجة الرغبة في علاج تجاويف أسنانك باستخدام الغراء الفائق (superglue) !


ربما تعتقد أنني أتحدث عن مرض الزهايمر؟


حسنا، على الإطلاق !


الأشخاص المعنيون هم أشخاص رياضيون، يتمتعون بصحة ممتازة، وخاضعون للمراقبة، والأهم من ذلك... أنهم شباب!


ولكن الأمر لا يتوقف عند هذا الحد!


ويعاني بعضهم من الاكتئاب الشديد (الذي يؤدي في بعض الأحيان إلى الانتحار)، والأفكار الانتحارية، والخرف المبكر، والقلق الذي لا يمكن السيطرة عليه، والسهو، والصداع النصفي، والدوخة، واضطرابات الشخصية، وما إلى ذلك.


إلى الحد الذي جعل تقريرًا صدر مؤخرًا عن شركة المحاماة "Rylands Garth" يشير إلى أنه...


توفي أكثر من 400 لاعب رغبي (Rugby) في وقت مبكر خلال السنوات العشر الماضية!


ما سبب هذه الكارثة ؟


ضربات متكررة وعنيفة على الرأس، أي ارتجاجات في المخ.


خلال الاستعدادات لبطولة كأس العالم للرغبي في فرنسا عام 2023، هاجم 235 لاعباً دولياً الاتحاد الدولي للرغبي.


اتهامهم: أنهم عرضوهم للخطر من أجل جمال الاستعراض.


لأنهم جميعًا يعانون من اعتلال دماغي رضحي مزمن (CTE)، بسبب الارتجاجات المتعددة التي تعرضوا لها في الملعب.


لقد وجد الباحثون أن اللاعبين الدوليين السابقين لرياضة الرغبي هم:

  • أكثر عرضة بنسبة 2.5 مرة من عامة الناس للإصابة باعتلال دماغي رضحي مزمن وتطوير الأمراض العصبية التنكسية المبكرة؛
  • أكثر عرضة للإصابة بمرض باركنسون بثلاث مرات من غيرهم من ممارسي الرياضات العالية الأداء !


ولكن أسوأ شيء بالنسبة لجميع هؤلاء اللاعبين هو أن...


الضرر غير مرئي وتبدو وكأنك كاذب

المشكلة مع الارتجاجات الدماغية هي أنها غير مرئية. رغم عنف الصدمات وعواقبها المأساوية.


بعد الصدمة، يخضع اللاعبون لفحوصات مكثفة و... لا شيء!


لا تكشف فحوصات التصوير عن أية أضرار.


لا كدمات، لا انكماش في الدماغ كما هو الحال في مرض الزهايمر، ولا خلل في طيات القشرة المخية...


ثم يستأنف الرياضيون التدريب (وأحيانا يواصلون المباراة) وكأن شيئا لم يكن...


تبدو هذه الأعراض "طبيعية" باستثناء أن الارتجاج يسبب :

  • عاصفة كيميائية، بما في ذلك دخول الكالسيوم الزائد إلى الخلايا وتغير في الأكسجين الدماغي؛
  • أزمة طاقة مع تغير في نسبة الجلوكوز في الدماغ وفرط إثارة الخلايا العصبية؛
  • تمزقات دقيقة في الألياف في مناطق مختلفة من الدماغ؛
  • اختلال التوازن الأيضي.


بمعنى آخر، حتى ولو لم يكن هناك شيء مرئي... فإن دماغك قد تعرض لضرر لا يمكن إصلاحه.


وهذا مُحزن  للغاية، لأنه حتى الآن، لا يمكن الكشف عن الاعتلال الدماغي الرضحي المزمن، بنسبة 100%، إلا من خلال تشريح الجثة بعد الوفاة.


فكيف يمكننا إثبات العلاقة السببية بين الارتجاج في المخ وزيادة حالات الانتحار بين اللاعبين السابقين أو إصابتهم بالخرف المبكر؟


بفضل عمل طبيب شرعي أمريكي لم يعد العالم قادرًا على غض الطرف عن هذا الأمر:


"بينيت أومالو" (Bennet Omalu) الثائر ضد المؤسسات الرياضية !

في 24 سبتمبر 2002، في بيتسبرغ (الولايات المتحدة). حضر الى مشرحة الطبيب الشرعي، "بنيت أومالو"، "مايك وبستر" (Mike Webster)، أحد أفضل لاعبي كرة القدم الأمريكية في التاريخ.


توفي "مايك وبستر" بنوبة قلبية عن عمر يناهز الخمسين عامًا، وكان الأخير يعاني لسنوات عديدة من مرض شديد الغرابة:

  • بدد ثروته دون أن يدرك ذلك، وعاش في سيارته؛
  • تبول في الفرن؛
  • استخدم جهاز الصعق الكهربائي لإيقاف آلام ظهره؛
  • أراد أن يعالج تسوس أسنانه بالغراء الفائق... ناهيك عن جنون العظمة الذي عانى منه، والصداع النصفي الذي لا يطاق، والاكتئاب العميق.


لماذا فقد دماغه صوابه ؟


أراد الدكتور "أومالو" أن يفهم: لذا قام بإجراء تشريح لأدمغة لاعبين سابقين آخرين.


حتى أنه موّل أبحاثه (عندما تم رفض طلباته للتمويل).


بعد سنوات من البحث والمثابرة، نشر الدكتور أومالو نتائجه الرائدة في عام 2005 في المجلة المرموقة Neurosurgery.


لقد ألقى للتو الضوء على ظاهرة لم تكن معروفة من قبل : الاعتلال الدماغي الرضحي المزمن (CTE).


ولكن بدلاً من توجيه الشكر له، فإن رابطة كرة القدم الأميركية القوية، NFL، عملت على ترهيبه، وتشويه سمعته، وتهديده.


أصبح الدكتور "أومالو" هو الرجل الذي يجب الإطاحة به.


ولسبب وجيه، لا يمكنك مهاجمة كرة القدم الأمريكية المربحة دون عقاب...


استغرق الأمر أكثر من 15 عامًا حتى تقبلت رابطة كرة القدم الأمريكية نتائجه... (على الرغم من أن 99٪ من لاعبي كرة القدم الأمريكية المحترفين قد يكونوا يعانون من الاعتلال الدماغي الرضحي المزمن!)



"بروتوكول الارتجاج"، ستار واهي ؟

منذ عام 2005، أدرك العالم الرياضي (والطبي) أن الارتجاجات تؤدي إلى المآسي، وتدمر حياة الرياضيين.


ومع ذلك، لا يتم فعل أي شيء خارج "بروتوكول الارتجاج" الذي "ليس له أي صلاحية علمية" حسب بعض الأطباء... وقد يكون حتى "خطيرًا"!


من غير المقبول التقليل من التأثير الكبير للارتجاجات، إذ أظهر باحثون كنديون أن :


إن التعرض لارتجاج في المخ يضاعف خطر الانتحار ثلاث مرات ويضاعف الخطر أربع مرات عندما يحدث الارتجاج في عطلة نهاية الأسبوع.

قاموا بفحص 235,110 سجل طبي لمرضى أصيبوا بارتجاج في المخ، من جميع الأسباب (رياضة، حوادث، الخ).

وفي فترة المتابعة التي استمرت تسع سنوات فقط، سجل الباحثون 667 حالة انتحار بسبب تناول جرعة زائدة من الحبوب المنومة أو شنقاً. ولم يحاول أحد منهم الانتحار من قبل.


على أية حال، إذا كنت تعرف أشخاصًا يلعبون الرجبي أو كرة القدم أو الملاكمة (وحتى كرة اليد أو كرة السلة)، فتحدث معهم عن الارتجاجات وعن أعراضها وشجعهم على الحصول على المساعدة.


الأهم من ذلك كله، إذا كنت من الراغبين في ممارسة إحدى هذه الرياضات التي تكثر فيها الصدمات فتأكد من عدم البدء فيها في وقت مبكر جدًا، ومن الأفضل ليس قبل سن 15 عامًا (قبل هذا السن يكون الدماغ غير ناضج تماما ولا يتحمل جيدًا الصدمات المتكررة).