كشفت دراسة حديثة أجرتها جامعة كامبريدج عن اختلافات مذهلة بين أدمغة الذكور والإناث منذ الأيام الأولى من الحياة، مما يشير إلى وجود أساس بيولوجي لهذه الفروقات. وقد تم تنفيذ هذه الدراسة باستخدام تقنيات تصوير الدماغ المتقدمة، مما يمثل خطوة هامة في فهم التباينات العصبية بين الجنسين.
منهجية الدراسة
قام الباحثون بتحليل أدمغة عشرات المواليد الجدد باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI). ومن خلال التأكد من أن الرضع لم يتعرضوا بعد لأي تأثيرات بيئية أو تربوية، تمكن الفريق من التركيز على الفروقات الفطرية بين الجنسين.
أبرز النتائج
أظهرت النتائج اختلافات في بنية الدماغ ووظائفه في بعض المناطق. فعند الذكور، لوحظ نشاط أكبر في المناطق المسئولة عن المعالجة المكانية والمهارات الحركية. قد يفسر هذا سبب ميل الذكور لاحقًا إلى الأنشطة التي تتطلب إدارة الفضاء، مثل بعض الرياضات أو ألعاب البناء.
أما عند الإناث، فقد لاحظ الباحثون أن هناك تواصلًا أكثر تطورًا بين نصفي الدماغ، مما يعزز المهارات الاجتماعية والعاطفية. هذا قد يفسر لماذا تظهر الفتيات في سن مبكرة قدرة أعلى على فهم المشاعر وبناء العلاقات الاجتماعية.
تأكيد الأساس البيولوجي لهذه الإختلافات
تؤكد هذه الفروقات، التي يمكن ملاحظتها منذ الأيام الأولى من الحياة، الفرضية القائلة بأن هناك أساسًا بيولوجيًا للاختلافات الدماغية بين الجنسين. ويعزو العلماء هذه التباينات جزئيًا إلى تأثيرات هرمونية أثناء الحمل. فعلى سبيل المثال، يُعتقد أن هرمون التستوستيرون، الذي يوجد بكميات أكبر لدى الذكور خلال فترة الحمل، يلعب دورًا في تطوير المسارات العصبية المرتبطة بالحركة.
دلالات الدراسة
على الرغم من أن هذه الدراسة لا تهدف إلى تحديد السلوكيات المستقبلية للأفراد، إلا أنها تقدم نظرة قيّمة حول الفروقات العصبية الفطرية. كما تسلط الضوء على أهمية الاعتراف بهذه الاختلافات والاستفادة منها، مع الإشارة إلى أن الدماغ يمتلك مرونة كبيرة ويتأثر بالعوامل البيئية والتجريبية على مدار الحياة.
كخلاصة، توفر أبحاث جامعة كامبريدج أدلة قوية على وجود أساس بيولوجي للاختلافات الدماغية بين الجنسين، مما يفتح المجال لمزيد من الدراسات حول تطور الدماغ البشري وتأثيراته على السلوك والقدرات الإدراكية.